• Muhannad Sarhan

رسالة لاصدقائي العراقيين والعرب، ولجميع الجنسيات

Updated: Sep 15

صباح اليوم نشرت صورة مربع اسود لاعلن عن مساندتي لاخوتي البشر وانني ضد العنصرية. ولم اكن متفاجئأ ان بعض اصدقائي – من العراقيين خصوصا – تواصلو معي ليخبروني عن وجهة نظرهم عن الصورة. وللأسف فان اكثر وجهات النظر هذه كانت غير صحيحة ومنحازة. ادناه حاولت ان اشارككم بعض الاسئلة والردود عليها.


لماذا تهتم كل هذا بجورج فلويد؟ انه شخص واحد وقد اخطأ، لن يكون اول او اخر شخص سيموت؟

وهذا هو الكفر البواح بنظري. ان موت اي انسان ليس بالامر الهين. الطريقة التي تم قتل جورج فلويد تظهر مقدار الكره الموجه من البعض باتجاه اصحاب البشرة السمراء. لقد قتل بكل استهتار، ولم يكن اول شخص يقتل فعلاً. اذا كنت تظن ان شخص واحد ليس بالكثير، فانك كانما قلت لنقتل الناس جميعاً.

ولكن لماذا تؤيد المخربين في المظاهرات؟ ولماذا يسرق المتظاهرون، لماذا على ان اساندهم؟

اسمحو لي ان ابدأ بالقول بانني لا استطيع تصديق ان البعض يؤمن بان جميع المتظاهرين هم من المخربين. ودعوني اقول بصريح العبارة انني انا وجميع من اعرف لا نوافق على عمليات التخريب في الممتلكات العامة او الخاصة في اي بلد. نحن جميعا نتفهم ان البعض يشعر بالغضب والظلم الذي حل بهم عبر


السنين، وان يحاولوا التعبير عن هذا هذا الغضب بطريقة او اخرى. وبالذات فان الاشخاص الذي يجدون انفسهم غير مرغوب فيهم من قبل الانظمة والمجتمعات، سيظهرون غضبهم بطرق غير اعتيادية. جزء صغير من المتواجدين على الارض يقومون بالتخريب ولا يجب الموافقة على هذا الامر. التركيز على هذا التخريب وتجاهل ان شخصاً قد قتل هو مشكلة اكبر. كذلك

يعرف العراقيون ممن عايشوا الحروب خصوصا ما معنى السرقة وقت الحرب. بعد غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، خرج الكثير من العراقيون الى الشوارع وقاموا بسرقة المباني الحكومية والمصارف وقصور صدام وحتى الاعمال الصغيرة. في ذلك الوقت كانت القوات الامريكية تطلق عليهم لفظة (علي بابا)، والتي يقصدون بها لص من حكاية علي بابا والاربعين حرامي. ومع ان اغلب العراقيين لم يقدموا على سرقة الممتلكات، الا انهم جميعاَ شملتهم كلمة علي بابا. ولذلك فان علينا نحن اكثر من غيرنا ان نفهم ان اغلبية المتظاهرين لم يقوموا بالسرقة، وان لديهم دوراً كبيراَ في نشر الوعي بالعنصرية الواقعة على اصحاب البشرة السمراء. اذا لم تكن تدعم المتظاهرين، فعلى الاقل لا تحاول تخوينهم وتسقيطهم بنشر معلومات غير دقيقة عنهم.

ولكن لما علي انا الاهتمام، انا لست من اصحاب البشرة السمراء؟

عندما نساند اخواننا واخواتنا من اصحاب البشرة السمراء، فاننا نقف في جانب الانسانية، ونعلن اننا نفهم ان الانظمة الحالية هي انظمة عنصرية. ونعلن معرفتنا ان لون البشرة سيقرر لك مكان سكنك، وما ستعمل، واين ستدرس وما الى ذلك، مع انه لا يجب ان يكون للون البشرة دور في ذلك. ومع ان هذه الانظمة منحازة ضد الجميع عدا البيض، الا انها منحازة بشكل اكبر ضد اصحاب البشرات السمراء اكثر من اي مجموعة ثانية في الولايات المتحدة والكثير من الدول الاخرى. هذه الانظمة وقودها الانحياز والصورة النمطية التي نظهرها بغض النظر عن مكان سكننا. ودعمنا وتمسكنا بالصور النمطية والانحيازات التي نحملها ضد اصحاب البشرة السمراء هي ما يعطي هذه الانظمة ديمومتها، وبالتالي فاننا نقول – عن غير نية – اننا نوافق على العنصرية، واننا لن نبالي ان نكون هدفاً لهذه الانظمة. والاستهداف من قبل انظمة عنصرية شئ يعرفه الاشخاص غير البيض في الولايات المتحدة جيداً. تحضرني كلمات مارتن لوثر كنج هنا: ”لن يكون احدنا حراً حتى نكون جميعنا احراراً“.



ولكن هكذا هم اصحاب البشرة السمراء والافارقة، انهم غاضبون، كسالى، حجم دماغهم اصغر .. الخ

وهذه من اشنع واقبح الاقوال التي يريد النازيون ومدعي تفوق البيض ان نصدقها، والتي تم تفنيدها علمياً مرة بعد اخرى. ان نظريات كتاب منحنى الجرس التي تدعي بان اصحاب البشرة السمراء فقراء بسبب نسبة اجاباتهم في اختبار الذكاء. والفروقات البايولوجية داخل المجاميع (الاسيوين او العرب او اصحاب البشرة السمراء) هي اكبر من الفروقات بين المجاميع. الاختلافات في حجم الدماغ هو كذبة. يجب ان نتوقف عن ترديد كذبات هتلر.

ولكن ماذا عن العراق، لماذا يجب علينا ان نهتم لما يحدث في الولايات المتحدة؟

العنصرية مشكلة عالمية وليست امريكية فقط. العنصرية ضد اصحاب البشرة السمراء على الاخص تعود جذورها الى ايام الاستعباد وتجارة العبيد، بغض النظر عن الدولة. هذه المشكلة موجودة في الولايات المتحدة والبرازيل وجنوب افريقيا واوربا وكندا والعراق ومصر وليبيا والصين اضافة الى دول اخرى. اذا استطعنا القضاء على العنصرية ضد اي واحدة من هذه المجموعات، فاننا نتخذ خطوات تجاه القضاء على العنصرية ضد الجميع، بما في ذلك العرب والشرق اوسطيين.

حركة بلاك لايفز ماتر Black Lives Matter تستمر بالتوسع عالمياً. في وقت كتابة هذه السطور، هناك مظاهرات مناهضة للعنصرية ومساندة لاصحاب البشرة السمراء في الولايات المتحدة ونيوزيلاندة واستراليا والمانيا ودول اخرى. يجب علينا ان نعطي هذه الحركة صوتاً اينما كانت في العالم بما في ذلك العراق والعالم العربي. يجب علينا ان نفهم ان العنصرية حيثما كانت هي واحدة.



ولكن ماذا بخصوص تظاهرات العراق، وماذا بخصوص حقوق المرأة، وماذا بخصوص العنف ضد الاطفال، وحرب العراق والخ؟

وهذه كلها مشاكل كبيرة يتوجب علينا ان نتحدث عنها. ولكن مساندة احدى هذه القضايا لا يأتي على حساب قضايا اخرى. بل العكس، فان مساندة احد القضايا سيعني اننا نمهد للوقوف مع جميع القضايا. بامكان كل شخص ايجاد القضية التي يريد ان يساندها والتي يظن انه سيكون مؤثراً اكثر. ما يهم ان لا تستمر في الصمت، وان تقوم بالتدرب على استخدام صوتك لخدمة القضايا العادلة. افعلاً تشعر بالغيرة من ان احداً يقوم بالدفاع عن قضية قد لا تكون انت جزءاً منها؟!

وما الذي يتعين عمله الآن؟

اولاً – ارجوك ان لا تعتبر هذا المقال هجوما او تخلياً عنك. انا اقول هذه الاشياء بدافع الواجب، ولانني اهتم لأمرك ولامري ولعائلتي ولاصدقائي. لذلك انا اكتب هذه السطور.

ثانياً – ادعوك لان تستمر في التعلم. سنتمكن من القضاء على العنصرية عن طريق التعليم والتثقيف فيما يخص الآخرين. اقرأ .. اقرأ اي شئ .. ولكن بالذات حاول القراءة في ما يختص بتاريخ الاستعباد والعنصرية وقوانين جيم كرو والعنصرية في العالم العربي. هذه بعض المقترحات لكي تبدأ رحلتك:

الكتب (باللغة الانكليزية)

- جيم كرو الجديد – ميشيل اليكساندر

- سيرة مالكولم اكس – مالكولم اكس

- رئيس عصابة ليوم واحد – سودير فينكاتيش

- خرافة العرق (الجنس البشري) – جيفرسون فيش

Books:

- The New Jim Crow, Michelle Alexander



- The Autobiography of Malcolm X, By Malcolm X

- Gang Leader for a Day, Sudhir Venkatish

- The Myth of Race, Jefferson Fish

الوثائقيات (باللغة الانكليزية)

- الثالث عشر (انصح جداً بمشاهدته)

- شريط اغاني قوة السمر

- انا لست زنجيك (قصة جيمس بالدوين، وكذلك اي مقاطع من جيمس بالدوين).

- مجاملة عرضية

Documentaries

- 13th (Must see, if you really didn’t have time for anything else just watch this one).

- The Black Power Mixtape

- I am not your Negro, James Baldwin (and any videos by James Baldwin)

- Accidental Courtesy, Daryl Davis

المقترحات اعلاه هي بعض من مفضلاتي ولكن يمكنك اضافة ونشر اي مصادر اخرى تراها مناسبة.

ثالثاً - اضافة الى المصادر اعلاه، اذا كانت لا تزال لديك شكوك عن العنص


رية في الوطن العربي فادعوك لمشاهدة المقاطع ادناه (باللغة العربية)

- العنصرية ضد الائمة في السعودية https://www.youtube.com/watch?v=Bn2mzijs0HY

- العنصرية ضد اصحاب البشرة السمراء في العراق https://www.youtube.com/watch?v=tbsB4Bm-lAc

- التحيز ضد اصحاب البشرة السمراء في مصر https://www.youtube.com/watch?v=aFGNADuKg00

- العنصرية ضد العرب من اصحاب البشرة السمراء https://www.youtube.com/watch?v=LinHnY55rT4

رابعاً – لا تتردد من رفع صوتك والوقوف مع الحق. التمييز على اساس لون البشرة لا اخلاقي وغير دستوري وتنهى عنه جميع الاديان. كن شجاعاً. لا تخف من ان تجهر بصوتك وتخبر اصدقائك وعائلتك ان التمييز خاطئ. لا تخاصمهم او تحدث القطيعة معهم، ولكن ثقفهم واطرح لهم وجهة نظرك برفق.

لقد آن الأوان للامة العربية ان تتخذ موقفا قوياً من العنصرية وان يو


ضع حد لها. من المفرح ان نعلم ان العنصرية في الوطن العربي غير متأصلة ومخطط لها كما هي الحال في بعض البلدان الاخرى (مثل الولايات المتحدة او جنوب افريقيا). نحن جميعاً نعلم انه ليس من السهل التحدث عن الامر مع الآخرين، ولكن تذكر المصاعب التي يمر بها اصحاب البشرة السمراء والتي قد تودي بحياتهم في بعض الاحيان.



خامسا – لنتوقف انا وانت عن نشر الصورة النمطية عن اصحاب البشرة السمراء واعمل على محي الكلمات العنصرية من قاموسك. نحن جميعاً نعرف ما هي هذه المصطلحات العنصرية في لهجاتنا المختلفة ولا داعي لذكرها هنا.

سادساً – لنبدأ حواراً مع الجميع. وبالاخص تواصل مع اصدقاءك من اصحاب البشرة السمراء في كل مكان في العالم، وتحدث معهم باخلاص وحب. اسألهم عن معنى ان تعيش في العالم الذي لا يحب اصحاب البشرة السمراء. قد تتفاجأ مما ستسمعه منهم. قم بنشر هذا المقال مع الاشخاص الذين تظن انهم يحتاجون لقراءته. قم بقراءة ومشاهدة الافلام المقترحة. تواصل معي اذا كنت ترغب في التحدث اكثر عن المقال او الموضوع، وسيسعدني التعلم معك. اذا احسست بعد قراءة هذا المقال انك لا تريد ان تستمر في صداقتي، سيحزنني هذا جداً ولكنني سأتفهم.

ملاحظة – بامكانك الحصول على النسخة الانكليزية للمقال اذا كنت ترغب باستخدامها


28 views1 comment
  • Facebook
  • LinkedIn
  • Instagram

The views expressed no this site are my personal views, and they don't represent a company, country or nation.